النويري
129
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان معه من الهدايا والتحف أشياء كثيرة : من جملة ذلك ثلاثة أفيلة ، الكبير منها يدعى بالملك ، وعليه محفة بدرابزين ، يجلس فيها على ظهره عشرة أنفس ، وفيّاله راكب على رقبته ، وبيده كلَّاب يضربه به ، ويسوقه كيف أراد ! وركب السلطان الملك الكامل للقائه . فلما دنت الفيلة منه ، وضعت رؤوسها إلى الأرض ، خدمة للسلطان ! وكان في جملة الهدية مائتا « 1 » خادم ، وأحمال من العود والمسك والعنبر ، وتحف اليمن . وقيل إن قدمته هذه كانت في سنة ثلاث وعشرين . واللَّه أعلم . وفيها ، أنشأ الملك الكامل دار الحديث الكامليّة « 2 » التي بالقاهرة المعزّيّة بين القصرين وهى تقابل باب القصر ، المعروف بباب البحر . وفى سنة إحدى وعشرين أيضا - في سلخ شعبان - توفى الوزير الأعز فخر الدين أبو الفوارس مقدام بن القاضي كمال الدين أبو السعادات أحمد بن شكر ومولده في سنة إحدى وستين وخمسمائة .
--> « 1 » الموجود في ( ع ) : « وكان في جملة الهدايا مائتي » - وهذا مثل آخر من الأخطاء النحوية في المتن . « 2 » وهى دار الحديث ، وليس بمصر دار حديث غيرها ، وغير دار الحديث بالشيخونية . قال المقريزي : وهى ثاني دار عملت للحديث ، فإن أول من بنى دار حديث على وجه الأرض الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى بدمشق ، ثم بنى الكامل هذه الدار . بناها الملك الكامل وكملت عمارتها في سنة إحدى وعشرين وستمائة . وجعل شيخها أبا الخطاب عمر بن دحية ثم وليها بعده أخوه أبو عمرو عثمان بن دحية ، ثم وليها الحافظ زكى الدين عبد العظيم المنذري الخ . ( السيوطي : حسن المحاضرة : ج 2 - 142 )